كما قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: " إذا وجدت من ولاة الأمور شيئاً مُخالفاً، فادعُ الله لهم، لأن بصلاحهم صلاح الأمة.
لكن تسمع بعض السفهاء، إذا قلنا: الله يُصلح ولاة الأمور، الله يهديهم، قال: الله لا يصلحهم.
سبحان الله العظيم!.
إذا لم يُصلحهم الله فهو أردى لك!.
ادعُ الله لهم بالهداية والصلاح، والله على كلِّ شيءٍ قدير ) [22].
وقد سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله عمن من يمتنع عن الدعاء لولي الأمر؟
فقال رحمه الله:
هذا من جهله، وعدم بصيرته؛ لأن الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات، ومن أفضل الطاعات، ومن النصيحة لله ولعباده، والنبي ﷺ لما قيل له: إن دوسًا عصت وهم كفار قال: اللهم اهد دوسًا وائت بهم فهداهم الله وأتوه مسلمين، فالمؤمن يدعو للناس بالخير، والسلطان أولى من يدعى له؛ لأن صلاحه صلاح للأمة، فالدعاء له من أهم الدعاء، ومن أهم النصح: أن يوفق للحق وأن يعان عليه، وأن يصلح الله له البطانة، وأن يكفيه الله شر نفسه وشر جلساء السوء، فالدعاء له بالتوفيق والهداية وبصلاح القلب والعمل وصلاح البطانة من أهم المهمات، ومن أفضل القربات، وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: (لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان)، ويروى ذلك عن الفضيل بن عياض رحمه الله .
ومن فوائد هذه الفتوى:
1-أن الذي ينهاك عن الدعاء لولاة أمر المسلمين جاهل، وعديم للبصيرة.
2-أنه يريد أن يحرمك من قربة من أعظم القربات، ومن أفضل الطاعات.
3-أنه يريد منك أن لا تكون من أهل النصيحة لله ولعباده.
4-أنه يريد أن يبقى الشر ويزداد ، ويقل الخير وينقمع.
5-أنه يريد أن يقنطك من رحمة الله وفضله.
6-أنه يريد أن تستحكم العداوة ما بين المسلمين خاصة مابين الراعي والرعية.
7-أنه يريد أن يبعدك عن منهج السلف الصالح .
وهذه طائفة من كلام السلف رحمهم الله في ذلك
قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله: "مَن قال: الصلاة خلفَ كُلِّ برٍّ وفاجرٍ، والجهاد مَعَ كُلِّ خليفةٍ، ولم يرَ الخروجَ على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح، فقد خَرَجَ من قول الخوارج أوله وآخره"شرح السنة للبربهاري ص132 رقم 159.
وقال البربهاري رحمه الله: " إذا رأيتَ الرَّجلَ يدعوا على السلطان، فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيتَ الرجلَ يدعو للسلطان بالصلاح، فاعلم أنه صاحبُ سُنَّةٍ إن شاء اللهُ تعالى.
يقول فضيل بن عياض: " لو كانت لي دعوة ما جعلتها إلاَّ في السلطان»... قيل له: يا أبا عليٍّ: فسِّر لنا هذا؟.
قال: إذا جعلتها في نفسي لم تَعْدُني، وإذا جعلتها في السلطان صَلُح، فصَلُحَ بصلاحه العباد والبلاد".
فأُمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نُؤمر أن ندعو عليهم وإن ظلموا وإن جاروا، لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين"شرح السنة للبربهاري ص116-117 رقم 136.
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: " وإني لأرى طاعةَ أميرِ المؤمنين في السرِّ والعلانيةِ، وفي عُسري ويُسري، ومَنشطي ومكرهي، وأثرةٍ عليَّ، وإني لأدعو اللهَ له بالتسديدِ والتوفيقِ في الليلِ والنهارِ" البداية والنهاية 14/ 413.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل، وسهل بن عبد الله التستري، وغيرهم، يُعظِّمون قدرَ نعمة الله به - أي بالسلطان - ويرون الدُّعاءَ له ومناصحته من أعظم ما يتقرَّبون به إلى الله تعالى، مع عدم الطمَع في ماله ورئاسته، ولا لخشية منه، ولا لمعاونته على الإثم والعدوان" السياسة الشرعية ص233-234.
وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في تقريره لعقيدة أهل السنة والجماعة: " وبعد ذلك: يرون الدُّعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، ولا يُخرج عليهم بالسيف، ولا يُقاتلون في الفتنة" الدرر السنية 1/ 534.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: " وأما النصيحة لأئمة المسلمين، وهم ولاتهم من السلطان الأعظم إلى الأمير، إلى القاضي، إلى جميع مَن لهم ولاية صغيرة أو كبيرة، فهؤلاء لَمَّا كانت مُهمَّاتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم، وَجَبَ لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم، وذلك باعتقاد إمامتهم، والاعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم بالمعروف، وعدم الخروج عليهم، وحثّ الرعية على طاعتهم، ولزوم أمرهم الذي لا يُخالف أمر الله ورسوله، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفيَ عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم، كلُّ أحد بحسب حاله، والدُّعاء لهم بالصلاح والتوفيق، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم، واجتناب سبِّهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم، فإن في ذلك شرَّاً وضرراً وفساداً كبيراً، فمن نصيحتهم الحذر والتحذير من ذلك، وعلى مَن رأى منهم ما لا يحلّ أن يُنبِّههم سرَّاً لا علناً، بلطف، وعبارة تليق بالمقام، ويحصل بها المقصود، فإن هذا مطلوبٌ في حقِّ كلِّ أحد، وبالأخص ولاة الأمور، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خيرٌ كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص، واحذر أيها الناصح لهم على هذا الوجه المحمود أن تُفسد نصيحتك بالتمدُّح عند الناس فتقول لهم: إني نصحتهم، وقلتُ، وقلتُ، فإن هذا عنوان الرِّياء، وعلامة ضعف الإخلاص، وفيه أضرار أخر معروفة" الرياض الناضرة ص49-50.
لا يختلف أهل العقل و الحجا في رفض الإرهاب والتطرف والغلو في الدين، وخطر ذلك كله على البشرية جمعاء وليس على المسلمين فقط، ولذلك تنشط الحكومات ويدعمها أهل العلم والعقل في مواجهة الإرهاب والإرهابيين وأنشطتهم الشنيعة المهلكة للحرث والنسل.
ولكن كن من بين الدعوات والأفكار لمواجهة الإرهاب وخطره دعوة تقول : لابد من الرجوع إلى التصوف لمواجهة خطر الإرهاب! وتجدد تبعاً لذلك نشاط دعاة وجماعات التصوف في الساحة . فهل صحيح أن الطريقة الصوفية هي البديل الأمثل للجماعة الحركية؟ وهل دعاة التصوف هم من يستطيع قيادة الشباب وانقاذهم من براثن الفكر الإرهابي؟
لن أخوض في سرد تاريخي عن الصوفية والتصوف وحكمها في الإسلام، وسأركز على ضرب مثال واحد سيكون فيه الجواب الشافي بإذن الله عن تلكم الأسئلة .
يتفق الجميع على أن جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا جماعة إرهابية قد ولد الكثير من الإرهابيين والتنظيمات المتطرفة ، أما الإرهابيين فقد شهم القرضاوي أن أبابكر البغدادي أمير داعش من جماعة الإخوان
وأسامة بن لادن كان إخوانياً باعترافه وبخط يده
وباعتراف رفيق دربه أيمن الظواهري
وقد ولدت الجماعة الإخوانية التنظيمات الإرهابية التي تمحورت حول كتب وفكر سيد قطب مثل: التكفير والهجرة، الجماعة الإسلامية، الجهاد، القطبيون، داعش، جبهة النصرة..الخ
علاوة على ماقامت به جماعة الإخوان من إرهاب قام به "النظام الخاص" السري الذي أسسه حسن البنا سراً ، وقام بعدد من الاغتيلات والتفجيرات في مصر.
إن جماعة الإخوان الصوفية هي نفسها قامت باغتيال:
أحمد ماهر 1945 رئيس الوزراء، والذى اغتيل في قاعة البرلمان، واغتالوا المستشار والقاضي أحمد الخازندار 1948،
وبعده بشهور اغتالوا رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النُّقراشي ، عند ديوان وزارة الدَّاخلية.
واغتالوا عضو النظام الخاص وصاحبهم سيد فايز بعد ظهر يوم الخميس 20 نوفمبر سنة 1953م بواسطة صندوق من الديناميت وصل إلى منزله على أنه هدية من الحلوى، وقد قتل معه بسبب الحادث شقيقه الأصغر البالغ من العمر تسع سنوات وطفلة صغيرة كانت تسير تحت الشرفة التي انهارت تحت وقع قوة الانفجار.
فإذا تقرر أن جماعة الإخوان إرهابية ومولدة للإرهاب؛ نعلم إنه من الواجب علينا أن نبحث عن مكانة التصوف عند هذه الجماعة، حتى يمكن أن نفهم هل للتصوف دور في القضاء على الإرهاب أو صده أو على الأقل كبح جماحه ؟
إن أول المعطيات ستصيب أنصار الدعوة للتصوف بالخيبة ، وذلك أن رأس الجماعة الإرهابي كان صوفياً نشأ وتربى ومات على التصوف؛ ولم يحل التصوف بينه وبين الإرهاب؛ بل على العكس من ذلك كان التصوف هو الطريقة الأمثل لتجنيد الشباب وتعميق ولائهم للجماعة الإرهابية ومرشدها .
يقول حسن البنا : " وفي المسجد الصغير رأيت” الإخوان الحصافية” يذكرون الله تعالى عقب صلاة العشاء من كل ليلة، وكنت مواظبا على حضور درس الشيخ زهران رحمه الله بين المغرب والعشاء، فاجتذبني حلقة الذكر بأصواتها المنسقة ونشيدها الجميل وروحانيتها الفياضة ".
و يقول أيضاً : " التحقت بمدرسة المعلمين الأولية بدمنهور وفيها مدفن الشيخ وضريحه وقواعد مسجده الذي لم يكن تم حينذاك، وتم بعد ذلك، فكنت مواظبا على الحضرة في مسجد التوبة في كل ليلة وسألت عن مقدِّم الإخوان فعرفت أنه الرجل الصالح التقي الشيخ بسيوني العبد التاجر، فرجوته أن يأذن لي بأخذ العهد عليه ففعل، ووعدني بأنه سيقدمني للسيد عبد الوهاب عند حضوره، ولم أكن إلى هذا الوقت قد بايعت أحدا في الطريق بيعة رسمية وإنما كنت محبا وفق اصطلاحهم. وحضر السيد عبد الوهاب - نفع الله به - إلى دمنهور وأخطرني الإخوان بذلك فكنت شديد الفرح بهذا النبأ ..... حيث تلقيت الحصافية الشاذلية عنه وأدبني بأدوارها ووظائفها.".
إن من يدعون الشباب لما يسمونه الاستغراق في ( صفاء و استشراق التصوف ) لينقذوه من التطرف المظلم، لعلهم لم يطلعوا على مرشد الجماعة الإرهابية وهو يقول عن نفسه:" كانت أيام دمنهور ومدرسة المعلمين أيام الاستشراق في عاطفة التصوف والعبادة، ...فكانت فترة استغراق في التعبد والتصوف ...... نزلت دمنهور مشبعا بالفكرة الحصافية. ودمنهور مقر ضريح الشيخ السيد حسنين الحصافي شيخ الطريقة الأول، وفيها نخبة صالحة من الأتباع الكبار للشيخ. فكان طبيعيا أن أندمج في هذا الوسط، وأن أستغرق في هذا الاتجاه. وكنا في كثير من أيام الجمع التي يتصادف أن نقضيها في دمنهور، نقترح رحلة لزيارة أحد الأولياء الأقربين من دمنهور، فكنا أحيانا نزور دسوق فنمشي على أقدامنا بعد صلاة الصبح مباشرة، حيث نصل حوالي الساعة الثامنة صباحاً، فنقطع المسافة ني ثلاث ساعات وهي نحو عشرين كيلو مترا، ونزور ونصل الجمعة، ونسترح بعد الغداء، ونصل العصر ونعود أدراجنا إلى دمنهور حيث نصلها بعد المغرب تقريباً. وكنا أحيانا نزور عزبة النوام حيث دفن في مقبرتها الشيح سيد سنجر من خواص رجال الطريقة الحصافية والمعروفين بصلاحهم وتقواهم، ونقض هناك يوماً كاملاً ثم نعود".
إذن التصوف سيجمع للشاب بين العقائد الشركية والخرافات والتعلق بالموتى وبين الإرهاب! فبئست المحصلة هذه ؟
ويقول حسن البنا مبيناً ارتباطه الدائم بطريقته الصوفية وشيخها :" ولكني في النهاية فضلت أن أستمر في سلك التعلم، وأن أشد الرحال إلى القاهرة، حيث دار العلوم، وحيث المقر الرسمي لشيخنا السيد عبد الوهاب الحصافي".
أما الموالد البدعية الصوفية فقد كان مرشد الجماعة الإرهابية يحييها ويفاخر بذلك، يقول حسن البنا :" وأذكر أنه كان من عادتنا أن نخرج في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بالموكب بعد الحضرة، كل ليلة من أول ربيع الأول إلى الثاني عشر منه من منزل أحد الإخوان ..... وخرجنا بالموكب ونحن ننشد القصائد المعتادة في سرور كامل وفرح تام" .
وواظب البنا كغيره من المتصوفة على الذكر الصوفي من خلال الوظيفة الزرّوقية وهي الوظيفة التي كتب عنها والده عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي، رسالة خاصة أسماها ( تنوير الأفئدة الزكية بأدلة أذكار الزروقية) .
وقد قام البنا بتأسيس أول بذرة صوفية لجماعة الإخوان حيث يقول: "وفي هذه الأثناء بدا لنا أن نؤسس في المحمودية جمعية إصلاحية هي” جمعية الحصافية الخيرية” واختير أحمد أفندي السكري التاجر بالمحمودية رئيسا لها وانتخبت سكرتيرا لها، ... وقد كافحت الجمعية في سبيل رسالتها مكافحة مشكورة وخلفتها في هذا الكفاح جمعية” الإخوان المسلمين” بعد ذلك ".
وبعد أن استقر البن في الإسماعيلية للتدريس فيها أسس جمعية الإخوان المسلمين الخيرية التي بدأت على غرار الجمعيات الصوفية قبل أن تتطور سريعا لتظهر فيها الروح الحركية الجديدة.
يقول البنا عن دعوة الإخوان أنها :"حقيقة صوفية " . فلم لم يمنعها تصوفها من إرهابها ؟!
مالم ينتبه له البعض أن البنا مزج ما بين الطريقة الصوفية وما بين التنظيم الشيوعي مستفيداً من البيئة السائدة في عصره حيث انتشار الطرق الصوفية والتنظيمات السرية الشيوعية ؛ فاستبدل الخلية (على طريقة الشيوعيين) بما أسماه (الأسرة الإخوانية) والتي رتبها ونظمها على نسق الطريقة الصوفية من حيث البيعة للمرشد والتفاني في الخدمة والطاعة العمياء، وتقديم مصلحة الأسرة الإخوانية على نفسه وأسرته ومجتمعه الحقيقية، مع التأكيد على السرية والانضباط التام والتراتبية والهرمية التي استوحاها من ( الخلية) الشيوعية.
وإذا كان التنظيم الشيوعي له قسمه الخاص فإن للجماعة ذلك من خلال البيعة الصوفية التي عدد البنا أركانها فقال:"أركان بيعتنا عشرة فاحفظوها : الفهم، والإخلاص، والعمل، والجهاد ، والتضحية، والطاعة، والثبات، والتجرد، والأخوة، والثقة".
إن في كل طريقة صوفية يوجد رابطة روحية ما بين المريد والطريقة وشيخها، ويتمثل ذلك في الورد (الذكر الخاص بالطريقة) وومجموعة من السلوكيات الصوفية التي ترسخ ولائه لها وتؤكد صدق انتمائه إليها، وهذا ما فعله البنا مع أتباعه حيث اخترع لهم مجموعة من الأوراد الخاصة وسماها " المأثورت " والزمهم بحفظها وعدم الاخلال بها كل يوم، كما قرر عليهم مجموعة من السلوكيات التي شملت حتى ترك بعض المباحات، ورتب على الإخلال بها عقوبات متنوعة.
ولقد طور البنا (الأسرة) لنظام (الكتيبة) حيث انتقل بالاتباع إلى التدريب على السلاح وحرب العصابات إلى جانب التربية الروحية الصوفية.
إذن الإخوان للوصول إرهابهم الذي يسمون زوراً (جهاداً)، يربون أتباعهم على التصوف ، يقول الإخواني الكويتي جاسم المهلهل في كتابه ((للدعاة فقط)): قول البنا عند الحديث عن مراحل الدعوة ومرحلة التكوين: ((إنها استخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض، ونظام الدعوة في هذا الطور صوفي بحت من الناحية الروحية وعسكري بحث من الناحية العملية)) اهـ.
والجدير بالذكر أن البنا ركز في بناء جماعته الثقافي والروحي على مجموعة من أهم كتب التصوف ومنها: شرح حكم ابن عطاء الله السكندري، ورسالة المسترشدين للحارث المحاسبي، والأنوار المحمدية للنبهاني ، والرسالة القشيرية، وإحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي.
وهذا الإغراق في التصوف ساهم في خروج شباب مستميت في طاعة مرشد الجماعة حتى إنه يكون بين يديه مثل الميت بين يدي مغسله، وهذا ما قاله بالفعل مرشد الجماعة عمر التلمساني واصفاً نفسه مع إمامه حسن البنا.
لقد استغل المرشد والإخوان الموالد الصوفية للحشد والتجنيد والدعاية للجماعة، يقول الإخواني عباس السيسي : " دعا الإخوان المسلمون بالإسكندرية إلى الاحتفال بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم في حفل يحضره فضيلة المرشد العام حسن البنا بمسجد نبي الله دانيال ... وبدا الأستاذ المرشد حسن البنا محاضرته ، ثم دخل في الموضوع الذكرى ، فقال : نحيي ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن حق الناس جميعاُ مسلمين وغير مسلمين أن يحتفلوا بهذه الذكرى المباركة ، فرسولنا عليه الصلاة والسلام لم يأت للمسلمين فقط ". ولاحظ إن البنا هنا يسقط في وجدان المتلقين إنه لا بأس من اجتماع المسلم والكافر في نشاط ديني معين، وذلك يمهد ويسوغ قبول النصارى كأعضاء في جماعة الإخوان وهو ما وقع فعلاً.
و كان البنا من خلال الموكب الصوفي في المولد يؤسس للقيام بالمسيرات والمظاهرات اللافتة للأنظار، يقول محمود عبد الحليم :" كنا نذهب جميعا كل ليلة إلى مسجد السيدة زينب فنؤدي صلاة العشاء ، ثم نخرج من المسجد ، ونصطف صفوفاً ، يتقدمنا الأستاذ المرشد حسن البنا ، ينشد نشيداً من أناشيد المولد النبوي ، ونحن نردده من بعده بصوت جهوري جماعي يلفت النظر" .
ولقد استغل البنا مرتبة المحاسبة الصوفية في ضبط تنظيم الإخوان، يقول بعض الباحثين : " وحرص البنا على الاستفادة من التراث الصوفي في ضبط بنية تنظيمه والارتقاء بها روحيا فوضع له ورد المحاسبة في اليوم والليلة ليكون أداة تضبط مدي التزام الفرد بواجباته سواء في العبادات أو الدعوة، كما لجأ إلى الترقية الروحية بممارسات وطرائق صوفية، فقد كان كتاب " التوهم " للحارث المحاسبي من المقررات التربوية الأساسية في الجماعة واستمر حينا من الدهر يدرس في الأسر ويطبق في الليالي التعبدية في لقاءات الكتائب ".
وكذلك أخذ البنا الترتبية التنظيمية في الإخوان ( من أساس صوفي مارسهو هو بنفسه حينما كان نشيطاً في الحضرة الصوفية، قال جابر رزق في كتابه ((حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه)) (ص:8) : ((وفي دمنهور توثقت صلته - يعني حسن البنا - بالإخوان الحصافية، وواظب على الحضرة في مسجد التوبة في كل ليلة مع الإخوان الحصافية، ورغب في أخذ الطريقة، حتى انتقل من مرتبة (المحب) إلى مرتبة (التابع المبايع).
أما من يقول إن المدائح النبوية الصوفية ستشغل الشباب عن الأناشيد الجهادية، فيقال له إن تلك المدائح المبتدعة لم تؤثر في مرشد الجماعة الإرهابية؛ بل كانت بمثابة السنارة التي يصطاد بها الآخرين، يقول أخوه عبد الرحمن البنا في كتابه ((حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه)) (ص 71-72) وهو يصفه في موكب مولد الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((فسار في الموكب حسن البنا، ينشد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك حين يهلّ هلال ربيع الأول، كنا نسير في موكب مسائي في كل ليلة حتى ليلة الثاني عشر، ننشد القصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان من قصائدنا المشهورة في هذه المناسبة المباركة:
صلى الإله على النور الذي ظهرا *** للعالمين ففاق الشمس والقمرا
كان هذا البيت الكـريم تردده المجمــوعة، بينما ينشد أخـي وأنشد معـــه:
هذا الحبيب مع الأحباب قد حضـرا *** وسامح الكلَّ فيما قد مضى وجرى!!)) اهـ.
أمن من يعتقد أن التصوف كان مرحلة خلفها حسن البنا ورائه فهو واهم، يقول الشيخ أبو الحسن علي الندوي في كتابه ((التفسير السياسي للإسلام)) (ص:138-139): ((الشيخ حسن البنا ونصيب التربية الروحية في تكوينه وفي تكوين حركته الكبرى: إنه كان في أول أمره – كما صرح بنفسه- في الطريقة الحصافية الشاذلية وكان قد مارس أشغالها وأذكارها وداوم عليها مدة، وقد حدثني كبار رجاله وخواص أصحابه أنه بقي متمسكاً بهذه الأشغال والأوراد- إلى آخر عهده وفي زحمة أعماله)) اهـ .
والخلاصة أن التصوف ليس علاجاً للتطرف؛ بل هو بيئة خصبة جداً لتربية الشباب على الانسلاخ من الاعتصام بالكتاب والسنة وفهم السلف الصالح للطاعة العمياء لقادة الفكر المتطرف ينتقون منهم من يتأملون فيه تحقيق أهدافهم الإرهابية.
ولعل من أهم شخصيات التصوف الإخواني:
عمر التلمساني :
قال عمر التلمساني المرشد العام السابق للإخوان في كتاب ( شهيد المحراب ) :" قال البعض إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لهم إذا جاؤه حياً فقط ولم أتبين سبب التقييد في الآية عند الاستغفار بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وليس في الآية ما يدل على هذا التقييد"ص 225 ، 265.
ويقول أيضاً: " لذا أراني أميل إلى الأخذ بالرأي القائل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر حياً وميتاً لمن جاءه قاصداً رحابه الكريم"،
ويقول في نفس الصفحة: " فلا داعي إذا للتشدد في النكير على من يعتقد في كرامات الأولياء واللجوء إليهم في قبورهم الطاهرة والدعاء فيها عند الشدائد، وكرامات الأولياء من أدلة معجزات الأنبياء"ص226.
سعيد حوى:
سعيد حوى إخواني صوفي تربى على يد الاخواني الصوفي محمد الحامد، و كان الحامد خطيب مسجد السلطان، وهو المسجد الرئيسي في حماة، وكان شيخاً صوفياً في الطريقة النقشبندية وأحد مؤسسي فرع جماعة الإخوان المسلمين في المدينة، وأصبح حوى تحت توجيهه عضواً في الجماعة في عام 1953 بالإضافة لانخراطه في التصوف.
قال سعيد حوى:" لقد تتلمذت في باب التصوف على من أظنهم أكبر علماء التصوف في عصرنا, وأكثر الناس تحقيقا به وأذن لي بعض شيوخ الصوفية بالتربية, وتسليك المريدين" "تربيتنا الروحية" (ص 16). وسعيد حوى قد ساهم في إنشاء خلايا إخوانية سرية في كل مكان نزل به، ونشر الفكر الإخواني الصوفي في طائفة من الشباب في السعودية أثناء عمله في التدريس هناك.
قال سعيد حوى :" وقد حدثني مرة نصراني عن حادثة وقعت له شخصياً وهي حادثة مشهورة معلومة جمعني الله بصاحبها بعد أن بلغتني الحادثة من غيره وحدثني كيف أنه حضر حلقة ذكر فضربه أحد الذاكرين بالشيش في ظهره حتى خرج الشيش وحتى قبض عليه ثم سحب الشيش منه ولم يكن لذلك أثر ولا ضرر، إن هذا الشئ الذي يجري في طبقات أبناء الطريقة الرفاعية هو من أعظم فضل الله على هذه الأمة" (تربيتنا الروحية) ص 118 .
النابلسي:
وهو إخواني صوفي له عقائد خرافية ومنها:
قوله أن "هو" اسم من أسماء الله الحسنى ، وأن ترديد " هو هو هو هو " من الذكر !
وعقيدته في الصفات عقيدة منحرفة
ويدافع عن عقيدة إمام الصوفية الملحد الحلاج
إذن التصوف ليس علاجاً للتطرف بل وقود له
يقول سيد قطب: "لنضرب، لنضرب بقوة، ولنضرب بسرعة، أما الشعب فعليه أن يحفر القبور ويهيل التراب".
الشرك بالله جلّ وعلا هو أعظم الذنوب وأخطرها وهو أظلم الظلم وأكبر الجرائم وهو الذّنب الذي لا يُغفر، الشرك بالله جلّ وعلا هضم للرّبوبية وتنقص للألوهية وسوء ظن برب البرية جل وعلا الشرك بالله جل وعلا تسوية لغيره به تسوية للناقص الفقير بالغني العظيم جلّ وعلا، إن الشرك بالله جل وعلا ذنب يجب أن يكون خوفُنا منه أعظمَ من خوفنا من أيِّ أمر آخر وثَمَّةَ نصوصٌ ودلائل في كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه إذا تأمّلها العبد ونظر إليها نظرة المتأمل جلبت لقلبه خوفا من الشرك وحذرا منه وتوقيا للوقوع فيه ومن ذلك قول الله جل وعلا في موضعين من سورة النساء {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [ النساء: 48] فالآية فيها بيان بيِّن أن من لقي الله تبارك وتعالى مشركا به فإنه لا مطمع له في مغفرة الله بل إن مآله ومصيره إلى نار جهنم خالدا مخلداً.
وقد خاف إبراهيم - عليه السلام - على نفسه من الشرك وهو إمام الموحدين، فقال لربه: ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35].
قال إبراهيم التيمي: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟
قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن - رحمه الله -: فلا يأمن من الوقوع في الشرك، إلا من هو جاهل به، وبما يخلصه منه، مع العلم بالله وبما بعث به رسوله من توحيده والنهي عن الشرك به.
والسؤال :
ماهو موقع التحذير من الشرك عند جماعة الإخوان المسلمين التي تتفاخر بأنها أكبر جمعيات الدعوة إلى الإسلام ؟!
والجواب سأختصره لك من سيرة إمامهم حسن البنا وعلاقته بأكبر وثن وطاغوت يعبد من دون الله تعالى في مصر
وهو
أحمد البدوي
ودوته الباطنية الشركية
لقد كان من المفترض من حسن البنا خاصة وهو في مصر أن يوجه دعوته إلى التحذير من أحمد البدوي هذا وطريقته الصوفية الوثنية ..
فهل فعل البنا ذلك
قبل الإجابة عن هذا السؤال لنتعرف على أحمد البدوي :
اسمه: أحمد البدوي (596 هـ – 675 هـ).
أصله : من فاس بالمغرب
عقيدته: شيعي اسماعيلي باطني
استقر في مصر بطنطا على سطح أحد البيوت وكان لا يكشف وجهه لأحد، وله أتباع مخصوصين على طريقة صوفية باطنية مخصوصة.
من كراماته عند الصوفية:
ذكر الحافظ السخاوى فى كتابه ( الضوء اللامع ) ان ( ابن حيان ) زار ( البدوى ) مع ( الأمير ناصر الدين بن جنكلى ) يوم الجمعة , و كان الناس يأتونه أفواجا فمنهم من يقول يا سيدى خاطرك مع بقرى , و منهم من يقول : زرعى , الى أن حان وقت صلاة الجمعة , فنزلنا معه الى الجامع بطنطا , و جلسنا فى أنتظار الصلاة , فلما فرغ الخطيب من خطبة الجمعة , و ضع أحمد (البدوي) رأسه فى طوقه بعدما قام قائما و كشف عن عورته بحضرة الناس و بال على ثيابه و على حصير المسجد , و استمر و رأسه فى طوق ثيابه , و هو جالس حتى انقضت الصلاة و لم يصل )
والآن قبر هذا الباطني الاسماعيلي يعبد من دون الله في طنطا ويحج له سنوياً الملايين ويقدمون له النذور والقرابين ويدعونه من دون الله عزوجل.
قال العلامة عبدالرحمن بن حسن رحمه الله :
فصارت هذه الاصنام بهذا التصوير على صور الصالحين سلما الى عبادتها. وكل ما عبد من دون الله من قبر او مشهد او صنم او طاغوت فالاصل في عبادته هو الغلو . كما لا يخفى على ذوي البصائر. كما جرى لأهل مصر وغيرهم , فان اعظم الهتهم احمد البدوي وهو لا يعرف له اصل ولا فضل ولا علم ولا عبادة ومع هذا فصار اعظم الهنهم مع انه لا يعرف الا انه دخل المسجد يوم الجمعة فبال فيه ثم خرج ولم يصل. ذكره السخاوي عن ابي حيان. "
أما حسن البنا فقد تعامل مع البدوي بطريقة أخرى تماماً، وهي الانبهار به والاستفادة من طريقته السرية حركياً
يقول حسن البنا:
أحب أن اسجل هنا ذكرى نظرية أعجبت بها واسترعت تفكيرى فترة من الوقت : ذكرى الشيخ صاوى دراز رحمه الله، وهو شاب فلاح كان حينئذ لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره وقد توفى بعد ذلك ولكنه كان نادرا فى الذكاء ودقة الفهم وتصوير الأمور أخذنا نتحدث عن الأولياء والعلم وتطرق بنا الحديث إلى سيدى ابراهيم الدسوقى المجاور لبلدهم ثم انتقل الحديث إلى سيدى أحمد البدوى بطنطا فقال الشيخ صاوى : أتدرى ما نبأ سيدى البدوى ؟ فقلت له لقد كان وليا كريما تقيا ورعا صالحا وعالما فاضلا.
إذن حسن البنا يصف البدوي الشيعي الباطني بأنه كان:
وليا كريما تقيا ورعا صالحا وعالما فاضلا.
ويكمل البنا قائلاً :
فقال الشيخ صاوى : أهذا فقط ما تعرفه عن السيد البدوى ؟ فقلت هذا ما نعلم . فقال اسمع وانا احدثك : جاء السيد البدوى إلى مصر من مهجره فى مكة وكان أهله من المغرب ولما نزل مصر كانت محكومة من المماليك مع أن ولايتهم لا تصح لأنهم ليسوا احرارا وأحمد البدوى سيد علوى اجتمع له النسب والعلم والولاية فأهل البيت يرون الخلافة حقا لهم وقد انقرضت الخلافة العباسية وانتهى أمرها فى بغداد وتفرقت أمة الاسلام دويلات صغيرة يحكمها أمراء تغلبوا عليها بالقوة ومنهم المماليك هؤلاء وهناك أمران يجب على السيد احمد البدوى أن يجاهد فى سبيلهما : اولا : اعادة الخلافة واستخلاص الحكم من أيدى المماليك الذين لا تصح ولايتهم. ولكن كيف يفعل هذا ؟ فلابد من ترتيب خاص ... فجمع بعض خواصه ومستشاريه لتشكيل الجماعة الأحمدية"
ومن هنا كان سعي البدوي لاستعادة حكم الدولة العبيدية (الخلافة زعموا)
رافداً من روافد سعي حسن البنا لطلب الحكم تحت مسمى استعادة الخلافة.
ويكمل البنا حديث شيخه عن البدوي بقوله:
ومنهم سيدى مجاهد وسيدى عبد العال وأمثالهما واتفقوا على نشر الدعوة وجمع الناس على الذكر والتلاوة وجعلوا إشارات هذا الذكر السيف الخشبى و العصا والطبل يجتمعون عليه واختاروا البيرق ليكون علما لهم وهذا شعار الأحمدية فاذا اجتمع الناس على ذكر الله وتعلموا احكام الدين استطاعوا بعد ذلك أن يشعروا وأن يدركوا ما عليه مجتمعهم من الفساد فى الحكم وضياع للخلافة فتدفعهم النخوة الدينية واعتقاد واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلى الجهاد فى سبيل الله وفى سبيل تصحيح هذه الاوضاع وكان هؤلاء الأتباع يجتمعون كل سنة واختار السيد طنطا مركزا لحركته لتوسطها فى البلدان العامرة فى مصر ولبعدها عن مقر الحكم ( الخلافة العباسية ) فإذا اجتمع الأتباع سنويا على هيئة مولد استطاع هو أن يدرك إلى أى مدى تأثر الناس بالدعوة
ولكنه لا يكشف لهم نفسه بل يعتكف فوق السطح ويضرب اللثام مضاعفا ليكون ذلك أهيب فى نفوسهم. ولماذا اللثام : يقولون : نظرة من القطب تعنى الموت من نظر للقطب نظرة يضيع
وهكذا انتشرت هذه الدعوة حتى اجتمع عليها خلق كثير ولكن الظروف لم تكن مواتية لتنجح هذه الحركة.
ويواصل حسن البنا مبدياً انبهاره بدعوة البدوي الباطنية:
كنت اسمع هذا التعليل والتسلسل فى تاريخ السيد البدوى وانا اعجب لعقلية هذا الشاب الفلاح الذى لم يتعلم إلا التعليم الأولى فى القرية وكم فى مصر من ذكاء مقهور وعقل موفور ولو وجد من يعمل على إظهاره من حيز القول إلى حيز الفعل.
ولا زالت كلمات الشيخ صاوى دراز رحمه الله تتمثل لى كأنما أسمعها الأن وفيها عبرة وفيها طرافة والأمور بيد الله ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ). انتهى.
والخلاصة أن البنا أعجب بالبدوي في عدة أمور:
1-سريته في الدعوة .
2-تكوين جماعة متفانين فيه ومتعصبين له.
3-سعيه في الانقلاب على الدولة في زمانه(الخروج).
4-التجنيد من خلال الذكر الصوفي الجماعي المخترع.
5-رفع الشعارات الدينية.
ولم يأبه حسن البنا ولم يهتم بما جاء به هذا البدوي من عقائد باطنية وشركية ابتلي بها الملايين من بعده حتى زماننا هذا.
الجواب أن السعودية لم تكن نائمة إبان ظهور الصحوة .. وكذلك فإن الصحوة كانت عبارة عن اختراق حركي ( مصري-سوري) للسعودية أنتج الأول التيار البنائي والقطبي ، وأنتج السوري التيار السروري ، ونمى التيار الثالث المشوه في ظل هذين التيارين وهو تيار التطرف المسلح تنظيم القاعدة فيما بعد .
أما التيار التبليغي ، ويمكن أن يطلق عليه (المصنع) حيث تتخلق العجينة الخام للغلو والتطرف في محاضن جماعة التبليغ التي خرج منها عامة الرموز الحركية المتطرفة أو على الأقل مروا بها .
إذن الصحوة لم تكن سعودية البتة.
إذا تقرر ذلك فلا بد من معاودة التدقيق والنظر هل كانت الصحوة صحوة ؟
والجواب : على الأقل في السعودية لم تكن كذلك ، لأسباب من أهمها:
1-السعودية كانت إبان الصحوة تعيش نمواً مطرداً في كافة المجالات ومنها المجال العلمي والدعوي ، وما حدث أن الصحوة الحركية تمكنت من اختراق المجال العلمي والدعوي ، وبدأت في عملية حذف وإحلال حركية بما يتوائم مع الأهداف الغائية لكل حركة وخاصة الإخوان .
2-كانت دروس أهل العلم قائمة، وكان هناك حركة علمية مدعومة وبشدة من الدولة .
3-ظهور التعليم النظامي قبل وجود الصحوة.
4-كانت الصحوة في بداياتها تركز على النفاذ إلى المناصب التي يمكن من خلالها إحلال الكوادر الحركية غير السعودية في مفاصل التعليم والتوجيه ، مثل مناع القطان وغيره .
5-تمكنت الصحوة من اختراق المسار التعليمي العقدي من خلال حذف العقيدة الواسطية من المناهج التعليمية وإحلال كتاب لتوحيد لمحمد قطب، وكذلك إدخال مادة (الثقافة الإسلامية) والي اخترعه الاخوان ونفخوا فيه حتى تم النص عليه في أصول التعليم السعودي كمادة أصيلة في الجامعات السعودية !
6-بالنسبة للحجاب وتستر المرأة فالصحوة جاءت والمرأة السعودية ملتزمة بالستر والحجاب؛ بل إن العناية بالحجاب والستر انتقل من السعودية لتتأثر به بقية دول العالم الإسلامي .
7-الصحوة في السعودية لم تصنع ولو عالماً واحداً؛ بل كانت تحرف النابهين من الشباب من التأصيل العلمي إلى الكتب الفكرية الضحلة ، والمليئة بالانحرافات العقدية .
8-احدثت الصحوة شرخاً كبيراً فيما بين الشباب وبين ولاة الأمر وكبار العلماء ، ونفخت في سحر الفتنة ، واستجلبت المفاهيم الثورية تحت عناوين مقتبسة من كتب العقيدة .
9-ضربت الصحوة أصول أهل السنة والجماعة في المعتقد وانحرفت بمفاهيم الجهاد والسمع والطاعة لولاة الأمر والولاء والبراء والتعامل مع البدعة والمبتدعة إلى مسالك فكرية خطيرة أحدثت فوضى فكرية ترشح منها أفكار ثورية (خارجية) انتهت بمتوالية التطرف التي ظهرت في شكل القاعدة ثم داعش .
10-كثيراً ما انسلت الصحوة من مسؤوليتها عن الإرهاب والفكر المتطرف والصقته بالدعوة الإصلاحية دعوة الإمام المجدد رحمه الله ، كما فعل ذلك القرضاوي والعواجي والعودة وغيرهم .
تتميز أسرة آل سعود بأمور من أهمها احترام الصغير للكبير ، وخاصة في جانب بر الوالدين
وقد ضرب الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود أروع الأمثلة في هذا الجانب
اقتبس لكم منها بعض ما تيسر من الأمثلة
الإمام عبد الرحمن الفيصل -رحمه الله- والد الملك عبد العزيز
كان المؤسس عبدالعزيز، يزور أباه الإمام عبدالرحمن -رحمهما الله - في قصره، صباح كل يوم. ويزوره والده بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع. وعندما يصل الإمام عبدالرحمن ، ينهض عبدالعزيز من مكانه، فيستقبله، ويقدمه إلى صدر المجلس، ويجلس بين يديه مع الأخوياء ، أو بين الزوار. وكان حين يخاطب أباه، يجعل لنفسه صفة المملوك، ويجلس بين يديه صامتاً، ينتظر ما يأمره به.
ويروي أحد مرافقي الملك، عن تأدبه مع أبيه قائلاً: "أذكر يوماً وقد عدنا من مكة إلى الرياض، في ركاب الملك عبدالعزيز، وكان الإمام عبدالرحمن حياً، فوصلنا إلى بلدة مرات، فبعث يستأذن أباه في دخول الرياض، وعين الوقت الذي يمكن أن يصل فيه إلى الرياض. وفي صباح اليوم التالي مشى حتى بلغ أسوار المدينة قبل الميعاد الذي حدده بخمس وأربعين دقيقة. ولم يشأ أن يدخل المدينة حتى بعث يستأذنه مرة أخرى. وقصد بيت أبيه، فسأل عنه، فقيل له إنه لم يجلس بعد. فجلس في فناء الدار ما يقرب من عشر دقائق. ولما نزل الإمام عبدالرحمن إلى مجلسه، جاء الخادم، وأخبر الملك بإذن والده بالدخول عليه، فدخل، وقبّل رأس أبيه، وجلس على الأرض، ووالده على أريكة، ويده على ركبة أبيه. قال المتحدث: لم يكن عبدالعزيز في ذلك الموقف ملكاً، وإنما كان في مظهر المتأدب المخلص المطيع. شأنه معه في سائر المواقف، طاعة وحباً".
وكان يرجع إلى أبيه، في كل ما يهم من أمور الدولة. وقلما يعقد أمراً ذا بال، إلاّ بعد استشارته واستئذانه. وكلما وردت عليه رسالة، لها أهمية خاصة، أرسلها إلى والده ليطلع عليها، أو ليبدي فيها رأيه.
وعندما أراد عبدالعزيز السفر من الرياض إلى الحجاز، في أواخر سنة 1346هـ/ 1927م، دخل على أبيه يودعه. وكان يخشى أن يكون الوداع الأخير، فكان يقبل يديه ويسأله: هل أنت راض عني؟ فيجيبه الإمام، وهو جلد صبور: "لا شك". فيعود إلى يديه يقبلهما، ويعيد السؤال: والدي هل أنت راضٍ عني؟ فيجيبه: لا شك في ذلك. وما زال يكرر السؤال، ووالده يجيبه من صميم قلبه برضاه؛ حتى شفى نفسه. وكان ذلك آخر لقاء له بأبيه .
اعتاد الملك عبدالعزيز، أن يطلع أباه على كل ما يريد توجيهه إلى حكام العرب، والأجانب، من الرسائل، لمعرفة رأيه، ولإحاطته علماً بما فيها. ولكن أباه كان يردها مع الرسول كما هي.
قال حافظ وهبة: لاحظت ذلك في إحدى زياراتي للإمام عبدالرحمن، فقلت له: إن عبدالعزيز أرسلها إليكم، لترشدوه برأيكم، إذا رأيتم فيها خطأ. فقال: "عبدالعزيز موفق، خالفناه في آرائه كثيراً، ولكن ظهر لنا بعد ذلك أنه هو المصيب، ونحن المخطئون. إن نيته مع ربه طيبة لا يريد إلا الخير للبلاد وأهلها، فالله يوفقه ويأخذ بيده، و إن تنصروا الله ينصركم".
أشار فلبي إلى المرة الأولى التي رأى فيها الأمير عبدالعزيز سنة 1333هـ/1915م، فقال ما خلاصته:
دخلت الرياض، ومعي الكولونيل كانليف أوين، وجندي من الخدمة، وقد ارتدينا الملابس العربية، وكان في استقبالنا إبراهيم بن جميعة، فدخل بنا القصر، إلى غرفة كان فيها شيخ ضئيل الجسم، في نحو السبعين من عمره. سلمنا عليه، ودعانا إلى الجلوس، وجيء بالقهوة، وهو يسأل عن أحوالنا ويلاطفنا.
قال فيلبي: وبينما كنت أقول في نفسي: من هذا؟ وأين ابن سعود؟ إذا بالشيخ ينهض متمهلاً، ويقول: مرحباً بكم، حديثكم مع الابن عبدالعزيز… وما كاد يتوارى، حتى انتصب من زاوية المجلس عملاق أقبل علينا، فعرفناه أنه سيد الجزيرة. وكان منطوياً على نفسه تأدباً، في حضور أبيه، فكأن عيني لم تقع عليه.
وبعد أن استقرت الأمور للملك عبدالعزيز في الحجاز حضر والده الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود من الرياض ليؤدي فريضة الحج؛ فدخل المسجد الحرام يطوف بالبيت العتيق ومعه ابنه الملك عبدالعزيز، فطاف الوالد والولد، ولكن الأب الذي كان قد بلغ من العمر مبلغًا، وقد صار ضعيف البنية لا يقوى على المشي، ولما بلغ به التعب مبلغه، وأدركه الإعياء، هبط على الأرض بعد أن أتم ثلاثة أشواط من الطواف، فما كان من الملك عبدالعزيز إلا أن حمل والده على مرأى من الناس جميعًا، حتى أتَمَّ بقية الأشواط، وهو قد كان بإمكانه إصدار الأوامر بأن يُحْمَلَ على راحات الأكفِّ، لكنه أبى ذلك وحمله بنفسه. و اجتمع ذات مرة في الرياض أمراء نجد وعلماؤها وأعيانها ورؤساء قبائلها، وكان في مقدمة الحاضرين الإمام عبدالرحمن بن فيصل، ثم انفض الاجتماع، وخرج الجميع يتقدمهم الإمام عبدالرحمن، فلما جيء بحصانه ليركبه، بادر الملك عبدالعزيز فتقدم إلى سائس الحصان، وأخذ منه مقود الحصان، وقـرَّبه بنفسه إلى والده، ولما هَمَّ الإمام باعتلاء صهوة الجواد، انحنى الملك عبدالعزيز ليجعل من كتفه مرتفَعًا يضع عليه والده قدمه؛ ليعتلي الحصان، وظل واقفًا في أدبٍ جَمٍّ حتى وَدَّعَ والده ومن كان معه.
وكان الملك عبدالعزيز بعد وفاة أبيه، لا يذكر اسمه إلا ترحم عليه، وطلب له الغفران. ولا تكاد تعرض مناسبة، إلا أشاد بما كان لوالده ووالدته من فضل في تربيته وتوجيهه. وكان يكثر من زيارة قبر أبيه، الزيارة الشرعية، حينما يكون في الرياض.
الله احفظ هذه الدوحة المباركة من آل سعود حماة للدينك وناصرين لسنة نبيك ومدافعين عن الحرمين الشريفين ..
يعتقد بعض الناس أن الذين يستحقون اسم الخوارج هم فقط من خرجوا على ولاة الأمر بالسلاح !
وهذا فهم خاطىء ..
سئل العلاّمة الفوزان – حفظه الله - :
هل الخروج على الأئمة يكون بالسيف فقط أم يدخل في ذلك الطعن فيهم وتحريض الناس على منابذتهم والتظاهر ضدهم؟
ج: ذكرنا هذا لكم، قلنا الخروج على الأئمة يكون بالسيف وهذا أشد الخروج ويكون بالكلام، بسبهم وشتمهم والكلام فيهم في المجالس وعلى المنابر، هذا يهيج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر وينقص قدر الولاة عندهم،فالكلام خروج.أهـ .
ولذلك يقسم العلماء الخوارج إلى أقسام ، منها :
1-الذين يخرجون بالسلاح ويقاتلون إمام المسلمين وجماعة المسلمين.انفسهم
2-الذين يكتفون بالتحريض على الخروج بينما هم لا يخرجون بأنفسهم، ويسمون " الخوارج القعدية" .
وكل هؤلاء يدخلون في مسمى الخوارج ، وفي زمننا هذا غلب على دعاة الحركات الإسلامية المعاصرة انتهاج النوع الثاني من الخروج حيث يحرضون الشباب على الخروج بينما هم يقبعون في قصورهم بين نسائهم وأبنائهم .
وهؤلاء إن لم يندفع شرهم إلا بالقتل لهم؛ فلولي الأمر أن يفعل ذلك استرشاداً بما جاء في النصوص من الحث على قتل الخوارج لقطع دابرهم، ودفع شرهم وفتنتهم عن المسلمين .
ومما جاء من الأحاديث الشريفة في الحث على قتل الخوارج :
1-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل الذي أنكر عليه في قسمة المال بعد أن ولى ( إن من ضئضئ هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) متفق عليه.
ففي هذا الحديث توعدهم النبي صلى الله عليه وسلم إن أدركهم قتلهم قتلاً مستأصلاً بحيث لا يبقي منهم أحداً.
وفي رواية لهما (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة).
2- عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الخوارج (هم شر الخلق ، طوبى لمن قتلهم أوقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا من الله في شيء. فمن قاتلهم كان أولى بالله منهم) رواه أبو داود.
3- عن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سيخرج من أمتي ناس ذلقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنه يؤجر قاتلهم) رواه أحمد وصححه الألباني رحمه الله. وفي رواية (فإذا خرجوا فاقتلوهم فإذا خرجوا فاقتلوهم).
4- عن سعيد بن جهمان قال دخلت على ابن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه فرد علي السلام فقال من هذا فقلت: أنا سعيد بن جهمان. فقال: ما فعل والدك؟ فقلت: قتلته الأزارقة. قال: قتل الله الأزارقة كلها، ثم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إلا إنهم كلاب أهل النار) قال: قلت: الأزارقة كلها أو الخوارج؟ قال الخوارج كلها. رواه أحمد وابن أبي عاصم واللفظ له، وإسناده حسن قاله الألباني.
5- عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن بعدي من أمتي أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرؤون الفرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة) رواه مسلم.
6- عن عقبة بن وساج أنه ذكر لعبد الله بن عمرو ناساً من الخوارج يطعنون على أمرائهم، ويشهدون عليهم بالضلالة؟ فقال عبدالله: أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقليد من ذهب، وفضة، فجعل يقسمها بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية فقال يامحمد والله لئن أمرك الله أن تعدل فما أراك تعدل. فقال ويحك، ومن يعدل عليه بعدي. فلما ولى قال: ردوه رويداً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في أمتي أخاً لهذا، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرجوا فاقتلوهم كلما خرجوا فاقتلوهم، كلما خرجوا فاقتلوهم) رواه ابن أبي عاصم وقال الألباني : إسناده صحيح على شرط البخاري.
7- عن أبي غالب رحمه الله قال: كنت في مسجد دمشق فجاؤوا بسبعين رأساً من رؤوس الخوارج فنصبت على درج المسجد فجاء أبو أمامة رضي الله عنه فنظر إليهم فقال: كلاب جهنم، شر قتلى قتلوا تحت ظل السماء، ومن قتلوه خير قتلى تحت ظل السماء، وبكى ونظر إلي. فقال : يا أبا غالب: إنك ببلد هؤلاء كثير؟ قلت: نعم. أعاذك الله تعالى منهم. ثم قال: يقرؤون القرآن؟ قلت : نعم. قال : (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) إلى قوله تعالى (والراسخون في يقولون آمنا به) قلت : يا أبا أمامة: إني رأيتك تغرغرت لهم عيناك؟ ! قال : رحمة لهم، إنهم كانوا من أهل الإسلام (وفي رواية ابن ماجه: ثم صاروا كفارا) فقال رجل: يا أبا أمامة: أمن رأيك تقول أم شيئ سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال : إني إذن لجريء. سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثاً ولا أربع ولا خمس ولا ست ولا سبع) رواه الآجري في كتاب الشريعة، وابن ماجه في سننه مختصراً.
اللهم وفق ولاة أمر المسلمين لدفع شر الخوارج عن بلاد المسلمين .
الذين يستهينون بخطر جماعة الإخوان وفكر سيد قطب والمودودي !
ويقولون : خلاص ! يكفي الكلام فيهم ! والتحذير منهم !
تعالوا لنقرأ هذه السطور :
عن طائفة من الشباب
سموا أنفسهم " جماعة المسلمين" وكفروا كل من لم يكن معهم في تنظيمهم .
سماهم المجتمع المصري "جماعة التكفير والهجرة " .
أسسها اإخواني السابق شكري مصطفى في السجن بعد أن تشرب فكره ووجدانه بفكر سيد قطب الذي أخذ عنه أمرين مهمين:
شكري مصطفى
الأول : تكفير المجتمع قاطبة .
الثاني: وجوب اعتزال المجتمع ، حيث بدأ بفكرة العزلة الشعورية حيث تخالط المجتمع بجسمك دون قلبك ومشاعرك التي تنطوي على تكفيره ، وتطور الأمر إلى اعتزال المجتمع في الشقق والأماكن النائية ، وإيجاب الهجرة إلى تلك الأماكن .
في السجن
كان شكري مصطفى شاباً قد تم تجنيده من حركة الإخوان الذين استخدموه لتوزيع نشراتهم السرية في مصر.
تم القبض عليه بتهمة نوزيع المنشورات السرية وأودع السجن .
في السجن تعرف على الإخواني القطبي علي إسماعيل:شقيق الشيخ عبد الفتاح إسماعيل، أحد الستة الذين تم إعدامهم مع سيد قطب .
قام علي إسماعيل بتلقين شكري مصطفى عقيدة تكفير المجتمع وفكرة اعتزال المجتمع الجاهلي .
بدأ شكري يصرح بتكفير العسكر في السجن .. فخاف علي إسماعيل وأعلن براءته من شكري مصطفى .
وخرج شكري من السجن ليعوود إليه مجدداً بعد اكتشاف تنظيمه الجديد .
التنظيم
التف حول شكري مصطفى مجموعة من الشباب ، وبعد العفو عنه والخروج من السجن عام 1974م عاد ليدير جماعته بشكل أكبر ، وكان معه ابن أخته ماهر عبد العزيز زناتي الذي أصبح نائبه في قيادة الجماعة بمصر، وكان يشغل منصب المسؤول الإعلامي للجماعة، وله كتاب الهجرة.
ماهر عبدالعزيز
البيعة
تمت مبايعة شكري مصطفى أميراً للمؤمنين وقائداً لجماعة المسلمين فعين أمراء للمحافظات والمناطق واستأجر العديد من الشقق كمقار سرية للجماعة بالقاهرة والإسكندرية والجيزة وبعض محافظات الوجه القبلي .
مؤهلات قائد التنظيم شكري مصطفى :
1-بكالوروس زراعة .
2-التأثر بفكر سيد قطب والمودودي .
بدأ شكري مصطفى يرسل أتباعه للخليج للدعوة لأمرين :
الأول: الدعوة لفكرته ، ومن هنا تسرب فكره لجماعة جهيمان .
الثاني:جمع الأموال للتنظيم .
جهيمان
أهم أفكارهم :
1-هم المسلمون فقط ، ومن عداهم كافر .
2-علامة دخول الإسلام الانضمام لجماعتهم، والانفصال عن جماعتهم ردة توجب القتل .
3-الكتابة لاتجوز إلا في حالات ضرورية ونادرة .
4-لايعتدون باإجماع ولا بفقه الأئمة الأربعة : مالك ، أبو حنيفة، الشافعي ، أحمد -رحمهم الله- .
5-قالوا بترك صلاة الجمعة والجماعة بالمساجد لأن المساجد كلها ضرار وأئمتها كفار إلا أربعة مساجد: المسجد الحرام والمسجد النبوي وقباء والمسجد الأقصى ولا يصلون فيها أيضاً إلا إذا كان الإمام منهم.
النهاية
الشيخ محمد حسين الذهبي
بعد ردود الشيخ محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف المصري السابق عليهم وفضحه لمنهجهم قاموا باختطافه وقتله بدم بارد !
حيث انطلق مجموعة من
اتباع شكري مصطفى متنكرين بزي الشرطة
وداهموا بيت الشيخ الذهبي واختطفوه
واحتجزوه مدة طويلة انتهت بقتلهم له
وبعد مواجهات شديدة بين أعضاء الجماعة والسلطات المصرية تم القبض على المئات من أفراد الجماعة وتقديمهم للمحاكمة في القضية رقم 6 لسنة 1977م التي حكمت بإعدام خمسة من قادات الجماعة على رأسهم شكري مصطفى وماهر عبد العزيز بكري وأحكام بالسجن متفاوتة على باقي أفراد الجماعة.
في 30 مارس 1978م تم تنفيذ حكم الإعدام في شكري مصطفى واتباعه.
الجنون فنون
وكان شكري مصطفى فوق المشنقة بسجن الاستئناف، لم يكن يظن أنهم سيعدمونه، قال لهم: "الأرض ستنشق بكم"، وحينما ألبسوه الحبل في رقبته قال: "قولوا لأتباعي عليهم أن يراجعوا ما هم عليه".